Virtues of First Ten Days of Dhul Hijjah::: Khutba for 25th Dhul-Qa’dah (18/8/2017) Arabic version

Download Khutbah: Virtues of First Ten Days of Dhul Hijjah here

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخُطبة الرّابعة لشهر ذِي الْقَعْدَة بتأرِيخ 25\11\1438هــ-18\8\2017م

حول : فضل ووظائف عشر ذِي الحجَّة  

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَّفَ الْعَشْرَ الأَوَائِلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِيَوْمِ عَرَفَةِ وَأَفَاضَ الْخَيْرَ وَالْإِحْسَانَ عَلَى مَنْ أَخْلَصَ فِيهَا للهِ وَعَمِلَ الصَّالِحَاتِ, الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴾ {الفجر:89\1-5}. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, إِنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , الْقَائِلِ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفِ:” ( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ)” أخرجه احمد 7/224 وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ أحمدُ شاكِرُ. أَرْسَلَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَتَنَافَسُونَ فِي مَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمّأ بَعْدُ,

فَيَا عِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِصْدَاقاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿… وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ {البقرة:2\197} .

إِخْوَةَ الإِيمان, هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الرَّابِعُ والأَخِيرُ فِي شَهْرِ ذِي الْقَعْدَة, وَ-إن شَاءَ اللهُ تَعَالَى- سَتَكُونُ الْجُمْعَةُ الْقَادِمَة فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّة. إِذاً, نَرَى أَنَّهُ مِنَ الْمُسْتَحْسَنِ فِي الْوَقْتِ الرَّاهِنِ الْمُبَارَكِ أَنْ نَسُوقَ الْحَدِيثَ إِلَى: وَظَائف عَشْرِ ذِي الْحِجّة كَيْ لاَ يَفُوتَنَا هَذَا الْفَضْلُ الْعَظِيمُ, وَنَغْتَنِمَ هَذِهِ النِّعَمَ الْجَزِيلَة.

ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُوا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ, نَحْمَدُ اللهَ الَّذِي يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ , وَخَلَقَ الْجَنَّاتِ واخْتَارَ مِنْهَا الْفِرْدَوْسَ, وَخَلَقَ الْبَشَرَ وَاخْتَارَ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنِينَ, وَاخْتَارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ, وَاخْتَارَ مِنْهُمْ أُولي الْعَزْمِ , وَجَعَلَ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً إِمَامَهُمْ, وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَاخْتَارَ مِنْهَا مَكَّةَ الْمُكَرَّمَة, وَخَلَقَ الأَيَّامَ وَاخْتَارَ مِنْ أَشْهُرِهَا شَهْرَ رَمَضَانَ وَمِنْ أَيَّامِهَا يَوْمَ الْجُمْعَة, وَمِنْ لَيَالِهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَمِنْ سَاعَاتِهَا سَاعَةَ الْجُمْعَة وَمِنْ عَشْرِهَا عَشْرَ ذِي الْحِجَّة الَّتِي سَتَدْخُلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَة, وَهِيَ أَعْظَمُ الزَّمَانِ بَرَكَة, إِذْ لَهَا مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى, فَهِيَ عَشْرٌ مُبَارَكَاتٌ كَثِيرَةُ الْحَسَنَاتِ, قَلِيلَةُ السّيِّئَاتِ, عَالِيَةُ الدَّرَجَاتِ, مُتَنَوِّعَةُ الطّاعَاتِ, وَلَمَّا كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ وَضَعَ فِي نُفُوسِ عِبَادِهِ حَنِيناً إِلَى مُشَاهَدَةِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ, وَلَيْسَ كُلِّ مُسْلِمٍ, قَادِراً عَلَى مُشَاهَدَتِهِ كُلَّ عَامٍ فرضَ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ الْحَجَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمْرِهِ , وَجَعَلَ مَوْسِمَ الْعَشْرِ مُشْتَركاً بَيْنَ السّائِرِينَ وَالْقَاعِدِين.

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة:

أقسم رب العالمين بالليالي العشر من ذي الحجة (وَالْفَجْرِ ،وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر 1: 2]) فما هو فضل العشر الأوائل من ذي الحجة ؟.

ففي الحديث الذي رواه الطبراني قال صلى الله عليه وسلم: “إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبداً”، وعشر ذي الحجة من مواسم الخير التي ينبغي على المسلم أن يتعرض فيها لنفحات رحمة الله عز وجل وذلك بالإكثار من العمل الصالح في هذه الأيام من صيام وقيام وقراءة القرآن، وتسبيح وتهليل واستغفار .

يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد -من علماء المملكة السعودية-: من مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ” أخرجه البخاري 2/457 . وعنه أيضاً رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى ” قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ” ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء “ رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 . فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها ، حتى العشر الأواخر من رمضان . ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة . أنظر تفسير ابن كثير 5/412

واعلم – يا أخي المسلم – أن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها :

1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر1 : 2]) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : ” وهو الصحيح ” تفسير ابن كثير8/413

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح .

3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشرف المكان – أيضاً – وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .

4- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ” . أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .

5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره .

6- أن فيها الأضحية والحج . في وظائف عشر ذي الحجة : إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد ، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون . وواجب المسلم استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية ، وأن يجاهد نفسه بالطاعة . وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه .

وَظَائِفُ عَشْرِ ذِي الْحِجّة:

فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة :

1- التوبة النصوح : ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب . والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضى ، وتركا في الحال ، وعزماً على ألا يعود والاستقامة على الحقّ بفعل ما يحبّه الله تعالى . والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالاً بدون تمهل لأنه

أولاً : لا يدري في أي لحظة يموت .

ثانياً : لأنّ السيئات تجر أخواتها .

2-الصّلاةُ:وَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ إِلَى الْفَرَائِضِ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِكْثَار مِنَ النَّوَافِلِ فَإِنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ, فَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُولُ:“عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَة” {رواه مسلم}.

3-الصيام: فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة . لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) حث على العمل الصالح في أيام العشر ، والصيام من أفضل الأعمال . وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : ” قال الله : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به “ {أخرجه البخاري 1805}.

 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين “ أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .

4- التكبير : فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى . ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة قال الله تعالى : (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَام) الحج : 28 . والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر ) ، وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى . والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

إن إحياء ما اندثر من السنن فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .

5- أداء الحج والعمرة: إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم ، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب – إن شاء الله – من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

6- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما: : لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى . فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة .

قال الشَّيْخُ مُحَمَّدُ صَالِحُ الْعُثَيْمِينُ:” وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (“الْعَمَلُ الصَّالِحُ) يَشْمُلُ الصَّلاةَ وَالصَّدَقَة وَالصِّيَامَ وَالذِّكْرَ وَالتَّكْبِيرَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَبِرَّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةَ الْأَرْحَامِ وَالْإِحْسَانَ إِلَى الْخَلْقِ وَحُسْنَ الْجِوَارِ وَغَيْرَ ذَلِكَ” شَرْحُ رِياضِ الصَّالِحِينَ 3\395.

7- الأُضْحِيَة: ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى . لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ” مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ” {رواه التِّرمِذِيّ}.

8- الْإِعْتِكَافُ: قَالَ يعلى ابْنُ أمية: ” إِنِّي لَأَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ السَّاعَةَ وَمَا أَمْكُثُ إِلَّا لِاعْتِكَافِ”.

تنبيه هام فيما يجتنبه من أراد الأضحية:

عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا رأيتم هلال ذي الحجة”وفي لفظ: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره”. رواه مسلم وفي لفظ لمسلم وأبي داود والنسائي: “فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي”

أقول قولِي هَذَا أستغفر اللهَ الْعَظيمَ لِي ولكم فاستغفروه وتُوبُوا إليه إنّهُ هُوَ الْغفُورُ الرّحيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيّة:

الْحمد للهِ رَبِّ الْعَالَمِين , خَالق النّاس مِنْ نفسِ واحدة وجاعلِهم شُعوباً وقبائِلَ للتّعارُفِ , ومُكْرِمِ أتقاهُمْ إكراماً , القائِلِ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:49\13], نَحْمَدُهُ سُبْحانَهُ وتعالَى ونشْكُرُهُ , ونُؤمِنُ بِهِ ونَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .

أَمَّا بَعْدُ ,

فَعِبَادَ, إِنَّهُ مِنَ الْمُسْتَحْسَن فِي الْوَقْتِ الرَّاهِنِ , أنْ نُرَكِزَ حَدِيثَنَا عَلَى وَحْدَةِ مُواطِنِي نَيجيريا , شَرقاً وغرباً , شَمالاً وَجَنُوباً , لأنَّ فِي الوَحدة قُوّة ونجاح . وفِي التّفرقة ضَعْفٌ وفَشَلٌ . ولا داعي إلى التّفرقة سوى العصبيّة العنصرية والتّعصّب .

الّذي يدعو إليه بعض سكّان شرق نيجيريا (الإيبوويّون) خطرٌ , باسم بأفرا . الّذين يسمّون أنفسهم : الشّعب البلدي بِبِأَفْرا (The Indigenous People of Biafra(IPOB)) . ويقولون إنّهم مستعدّون للذّهاب إلى ميدان الْحرب ضدّ الهاؤساويين والفلانيّين مرّة ثَانيّة  كما قال سيّدهم Nnamdi Kanu. والعكس بالعكس , مقالة شباب آريْوا :

(Arewa Youth Consultative Forum ) الّذين يدعون إلى إخراج إيبوويين من ولايات شمال نيجيريا التي لا تقلّ من 19 ولاية قبل اليوم الأوّل من أكتوبر , 2017م . وكلّ من هاتيْن قولتين خطرٌ وممنوعة في الشّريعة الإسلامية .

العصبية القبلية في المنظور الإسلامي :

نهى الدين الإسلامي عن التفاخر بين الناس الذي يؤدي بهم إلى العصبية أو القبلية التي تؤدي إلى الشقاق والخلاف بين الناس، والتفريق بين المجتمع الواحد، بل وتؤدي بهم إلى قطع أواصر الصلة والمحبة بينهم.. وقد ورد في القرآن الكريم ما يؤكد على التواصل والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم، ويحقق الوئام بين عموم المسلمين، من خلال رابطة العقيدة الإسلامية، التي هي أسمى رابط بين المجتمع المسلم.. وفي ظل هذا الهدف الأسمى للدين الإسلامي، وتأكيداً على رابطة العقيدة، ونبذ العصبية والقبلية التي كانت سائدة قبل الإسلام، وما شهدته السنوات الأخيرة من عودة بعض من صفات الجاهلية من التفاخر بالقبيلة، وظهور العصبية.. كيف نرسخ المفاهيم الإسلامية بين أفراد المجتمع المسلم، ونعيد التأكيد على ترسيخ مفهوم المجتمع المسلم الواحد الذي يمتاز فيما بينه بميزة تقوى الله.. كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].

أيّها المسلمون الْكِرام , الأفضل لنيجيريا وحدتنا كدولة واحدة , عِملاق قارة إفريقيا , بدون الالتفات إلى اختلافات إقليميّة , أو عنصرية أو دينيّة أو قبليّة , كلّنا من آدم –عليه السّلام-وآدم من تراب . فللّه عزّ وحلّ حكمة من جَعْلِناَ وطَناً واحداً مع هذه الاختلافات المتعدِّدة المتنوِّعة ولكلِّ إقليم وقبيلة مَواهب وثروات ومنافع إلهيّة فلا بدّ من جمع هذه المواهب والثّروات والمنافع الإلهيّة واستخدامها نحو تطوّر هذا الوطن الحبيب , نيجيريا .

التعصب والنسب:

في البداية يقول د. أكرم بن ضياء العُمري – أستاذ الدراسات العليا بجامعة قطر، والحائز على جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية: لقد اهتم العرب منذ العصر الجاهلي بحفظ أنسابهم والتفاخر بها في الشعر والذي كان يحتوي على مآثر القبائل وأحسابها وبطولات رجالاتها وكرمهم، وكان النسابون ورواة الشعر يتمتعون بمكانة وسط القبيلة، وقد أثارت هذه التوجهات الثقافية العصبية القبلية ونجم عنها حروب بين القبائل.

ولما ظهر الإسلام حرم العصبية القبلية ففي الحديث الشريف «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية» وأحل الرابطة الدينية، وجعلها فوق كل صفة فصار معيار الناس ووزن الأفراد يخضع لقول الله تعالى ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ولكن الإسلام لم يحرم العناية بالنسب لأنه وسيلة للتعارف، وهو الهدف من جعل البشر شعوباً وقبائل كما في الآية ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾[الحجرات: 13]، كما أن معرفة النسب تمكن من صلة الأرحام التي أكد عليها الإسلام، كما تمكن من تطبيق أحكام الشريعة الغراء في الزواج والميراث والمعاقل.

الدُّعَاءُ:

اللّهمَّ كُنْ مَعَ حُجَّاجِ بيتِكَ الْمُحرّم فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغَارِبِها, اللهم أَرِهِمُ الْحقَّ حَقّاً وَارْزُقْهُمُ اتِّبَاعَهُ وَأَرِهِمُ الْبَاطِلَ بَاطِلاً وَارْزُقْهُمُ اجْتِنَابَهُ, اللهُمَّ اجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجّاً مَبْرُوراً وَسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً, وَرُدَّهُمْ بَعْدَ إِكْمَالِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى أَهْلِهِمْ سَالِمِين, مَغْفُورِينَ لَهُمْ كَيَوْمِ وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ. يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. اللَّهُمَّ رَبِّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ. اللّهُمَّ اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجَ, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً, وَلِكُلِّ مَرِيضٍ شِفَاءَ, يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ, يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِيمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

One Response

Leave a Reply