الموْضُوعُ: التَّعْلِيم بَيْنَ الْوَاقِع وَالمسْؤُولِيَّةِ

بسم الله الرحمان الرحيم

الخطبة الثالثة لشهر جمادى الآخرة بتاريخ 18/6/ 1443 (21/1/2022 )

الموْضُوعُ: التَّعْلِيم بَيْنَ الْوَاقِع وَالمسْؤُولِيَّةِ

إنَّ الحمد لله نحمده ونشكره ونستهديه ونؤمن به ونتوكَّل عليه، إنَّه من يهديه الله فَلَا مضِّل له ومن يُضْلل فَلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وعد الْعُلَمَاءَ العامِلينَ فى قوله: “ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴿العنكبوت٥٨﴾ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّه فى خلقه، أرسله بالـهدَى ودين الحق ليظهره على الدِّين كلِّه ولو كَرِهَ الْكَافِرُونَ. .كان مما رَوَي البُخَارِىُ عن النُّعْمَانِ بُنْ بَشِيرٍ عنه صلى الله عليه وسلم هذا المثل: (مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا) اللَّهُمَ صَلِّ عَلىَ هَذَا الرَّسُول وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلىَ يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بعد فيا أيها المستمعون الكرام، اتَّقُوا رَبَّكُم فُرَادَى وَجَمَاعَة، وقُومُوا بِأَوَامِرِهِ وَاجْتَنِبُوا نَوَاهِيهِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ العِلْمَ وَالتَّبْلِيغَ أمَانَتَانِ عَظِيمَتَانِ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ، قَدْ أَخذ ربكم ميثاقا غليظا من العلماء الأولين فقال: (وَإذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)

وفي تفسير ابن كثير”……. هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم ، ويسلك بهم مسلكهم” فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدَّال على العمل الصالح ، ولا يكتموا منه شيئا ، فقد ورد في حديث أنس بن مالك وعن أنس عن رسول الله ﷺ: (أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرضهم شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت وفت، يعني عادت كما كانت، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: خطباء من أمتك الذين يقولون ولا يفعلون، ويقرأون كتاب الله ولا يعملون) حديث حسن [رواه البيهقي في شعب الإيمان]

علاقة العلم بالعمل

يرتبط العلم بالعمل ارتباطاً وثيقاً، فهما أمران متلازمان وخاصة إذا تعلّق الأمر بما يخص العلوم الدينية، وقد أمر الله تعالى عباده بإرفاق العلم بالعمل، إذ أنّ اقتصار العلم الشَّرعي على القول دون الفعل يعدّ من الأمور التي تجلب الوزر لصاحبها، كما تعدّ مخالفة العالِم بالدين للمناهج الأخلاقية التي أوصى بها الإسلام، وتصرّفه بما يعاكسها من موجبات العقاب العسير يوم القيامة.( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٢﴾ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿الصف\٣﴾ لما سئلت عائشة رضى الله عنها عن خلق رسول الله قالت :”كان خلقه القران ” والرسول نفسه يقول :”….والقران حجَّة لك أو عليك 

قال الحسن البصرى رحمه الله: “العلم علمان: علم اللِّسان، فذلك حجة الله على ابن أدم، وعلم فى القلب فذلك العلم النافع” وقال أبو الدرداء: إنما أخاف أن يكون ما يسألني عنه ربي أن يقول قد علمت فما عملت فيما علمت (حسن موقوف على أبي الدرداء)

وكان بعض السلف يقول: أخشى ألا تبقى آية في كتاب الله -تعالى- آمرة أو زاجرة إلا جاءتني تسألني فريضتها، فتسألني الآمرة هل ائتمرت؟ والزاجرة هل ازدجرت؟ فأعوذ بالله من علم لا ينفع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع.

وقد كانت عائشة -رضي الله عنها- حريصة على تأصيل هذا المفهوم في نفوس بعض أهلها ومن يسألها، قضية أن الإنسان لا ينتقل إلى تعلم شيء جديد إلا بعد أن يعمل بما علم، لا يستكثر من المعلومات دون عمل، عن عطاء: “كان فتى يختلف إلى أم المؤمنين عائشة، فيسألها وتحدثه، فجاءها ذات يوم يسألها فقالت: يا بني هل عملت بعد بما سمعت مني؟ فقال: لا والله يا أمه، فقالت: يا بني فبما تستكثر من حجج الله علينا وعليك؟” [اقتضاء العلم العمل، ص: 60]

بركة العلم العمل به

حصلت البركة عند الأولين لأنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعملوا بما فيها. كانوا يعرفون أن العلم مسؤولية وأنَّه أمان،, وله حق وحقه العمل به.

وقالت أم الدرداء لرجل: “هل عملت بما علمت؟ قال: لا، قالت: فلم تستكثر من حجة الله عليك؟” [صيد الخاطر، ص: 57]

وهذا من معنى كلام بعض السلف: أنه يغفر للجاهل سبعون ذنبًا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد؛ لأنه قد قامت عليه الحجة فلم يعمل، وذاك قد يؤاخذ بسبب جهله، لكن هذا الذي علم وترك ألعمل أُمَّتُنا تحتاج إلى أهل المسئوولية

لقد خلق الله تعالى عباده لغايات منشودة، ومقاصد معدودة -ترتبط برسالة الله إلى البشر- من: توحيده وعبوديته والعمل على تعمير الأرض وبنائها وتزكية النفس البشريّة.. ولا يتحقق تعمير الأرض بلا مسئولية يتحملها الفرد نحو نفسه والمجتمع مِن حولِه.. فكان مبدأ المسئولية من أهمّ مبادئ الشريعة الإسلامية ومن أخطر قضايا الدين الحنيف.

ويوم أن غاب استشعار المسئولية عن حياة النّاس: ضاعت القيم، واحتلّت البلدان، ومُيّعت الثوابت، وفرّط الناس في الكثير من المبادئ والأخلاقيات، وتحكّمت الأهواء، وضاعت الحضارة، وصارت على هامش الحياة؛ حين كثُرَ حبّ الدنيا، ونسى الناس لقاء ربّهم.

إن الإنسان (مدنيّ بطبعه) فهو اجتماعي بالفطرة، ولا يستطيع أن يعيش منفردًا أو منعزلاً عن المجتمع،

والناظر في حال أُمّتنا اليوم يراها وقد تشتت أبناؤها، وتمزّقت وحدتها، وتفرّق دعاتُها،وعلمائها قاعدون عن العمل مع كثرة معلوماتهم!

لقد ابتليت أمتنا في زماننا هذا بأناس انتسبوا إليها فَقَدُوا الشعور بالمسئولية وكثُر بين أبنائها مَن ينزع إلى الأنانيّة والأناماليّة -(أنا ومالي)

من صور المسئولية الغائبة:

تدخل المسئولية في كل علاقة وجانب من جوانب حياتنا، فمسئوليةٌ عن النفس والوالدين والأبناء والزوج، والمجتمع، والعُصَاة، والمظلومين، والضعفاء، والمقدسات، ومسئولية الراعي عن رعيته في كل جانب وزاوية، حتى المسئولية عن الحيوانات! ” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ “ (متفق عليه)

أّلْخُطْبَةُ ألثَّانِيَةِ

الحمد لله فاطر السماوات والأرض والصلاة والسلام على نبى الرحمة وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد،

قال الله تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴿٢٠٤﴾وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴿البقرة\٢٠٥﴾

أيها الناس، إن من الإفساد فى الأرض وتهديد الأمن عمليَّات التَّعدين غير القانوني وتجارة الأسلحة (ILLEGAL MININGS AND ARMS DEAL) فى شمَّالِ نيجيريا حيث يقوم بعض الأشخاص بهذه الأنشطة بتنقيب الذهب بشكل غير القانونى واستبداله بأسلحة من المتعاونين الخارجيين والداخليين. وفى التقرير الداخلى أن أكثر من 80% من التعدين فى ولايات: Nasarawa, Kogi, Niger, Kebbi, Katsina, Kaduna, Zamfara and Plateau تم أكثره يطريقة غير مشروعة ومن مسوؤلية الحكومة اتخاذ إجرائات مناسبة حتى يمكن تأمين الأرواح والممتلكات فى الولايات المذكورة خاصة وفى أنحاء بلدنا عامة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين أجمعين.

Leave a Comment

Your email address will not be published.