TMC Friday Khutbah Banner (Website)

عيد الأضحى دروس وعبرٌ 1444هــ

بسم الله الرحمن الرّحيم

الخطبة الثّانية لشهر ذي الحجّة بتأريخ 13/12/1444 ه-30/6/2023م

حول : عِيد الأَضحى: دروسٌ وعِبَرٌ

الْحمد لله ربّ العالمين , الّذي جعلنا في ملّة أبينا إبراهيم فقال : (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) [الْحجّ :22\78] , وجعل إبراهيم أمَّة قانتا له : ﴿إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [النّحل:16/120] , نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكّل عليه , وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله , القائل في حديثه الشّريف : “أنا دعوة أبي إبراهيم , وبُشْرَى عيسى , وَرَأتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي كأنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أضَاءَتْ لَهُ قُصُور بصرى  من أرضِ الشّام” {رواه ابن إسحاق بسنده (1/166) سيرة ابن هشام} , اللهمّ صلّ وسلّم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.

أمّا بعد ,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً , عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ {الأحزاب:33\70-71}.

إِخْوَةَ الإِيمَانِ , هَذَا هُوَ اللِّقَاءُ الثّاني من شهر ذي الْحجّة وفي الخطبة الماضيّة تحدثْنا عن  آدَاب عيد الأضحى في الخُطبة الثّانيةواليوم إن شاء الله تعالى نتحدّث عن : عيد الأضحى : دروسٌ وعبرٌ .

عِيد الأضْحَى : دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

1-عِيدُ الأَضْحَى عِبَارةٌ عَنْ أَنَّ الإسْلامَ هُوَ مِلَّةُ أَبِيناَ إِبْراهِيمَ عَلَيه وعلى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : ” ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾{الْحجّ :22\78}. وَقَال تَعَالَى : ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾{النّحل :16\123}.

2- الأنبياء والرسل وإن طال الزمان بينهم مهمتهم واحدة: وهي الدعوة إلى توحيد الله والإيمان بالرسل وبالبعث، وإلى أصول الأخلاق والفضائل .

3-الصَّبْرُ فِي طَاعَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الدُرُوسُ الْمُسْتَفَادة مِن عِيد الأضْحى : الحكمة في مشاورة إبراهيم ابنه بقوله: ﴿فَانْظُرْ ماذا تَرى: أن يطلع ابنه على هذه الواقعة، ليظهر له صبره في طاعة الله، فتكون فيه قرة عين لإبراهيم، والصبر درجة عالية، وليحصل للابن الثواب العظيم في الآخرة، والثناء الحسن في الدنيا، فقال إسماعيل: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.

4-التَّسْلِيمُ الكامِلُ لأمْرِ اللهِ –سُبْحانَهُ وَتعالَى- قوله فَلَمَّا أَسْلَما أي انقادا لأمر الله: دليل على أن الأب والابن كانا في درجة واحدة من التسليم والتفويض لأمر الله تعالى.

5- عَدَّدَ اللهُ تعالى بمناسبة هذه القصة عن إبراهيم عليه السلام- كما يَلِي : ﴿ فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (109) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) ﴾ {الصّافات :37\103-113}نِعَماً خَمْساً: هي :1- جزاؤه الحسن ﴿إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة، و2- الفداء العظيم بالكبش، و3-الثناء الحسن بين الأمم والسلام من الله، و4- بشارته بولد آخر، و5- جعل أكثر الأنبياء من بني إسرائيل وغيرهم من ذريته وذرية إسحاق وإسماعيل.

6- شَرَعَ الإِسْلاَمُ (الأُضْحِيَةَ) لِيُوَسِّعَ الإِنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ , وَيُوَسِّعَ الإِنْسَانُ عَلَى أَحِبَّائِهِ وَجِيرَانِهِ , وَيُوَسِّعَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ . هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُوَزَّعَ الأُضْحِيَةُ أَثْلاَثاً : ثُلُثٌ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ , وَثُلُثٌ يَهْدِي مِنْهُ لِجِيرَانِهِ وَأصْدِقَائِهِ , وَثُلُثٌ لِلْفُقَرَاءِ . وَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِلْفُقَرَاءِ فَقَدْ أَحْسَنَ.  وَلَيْسَ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ , بَلْ إِنَّ التَّسَامُحَ الإِسْلاَمِي شَمُلَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرَ الْمُسْلِمِينَ . رَوَى أَبُو دَاوُدُ وَالتِّرْمِذِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرُو بْنَ الْعاصِ ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ , فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : أَهَدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيَ ؟ أَهَدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيَ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ  – صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم _ يَقُولُ : ” مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ” {رواه التِّرمِذِي } أَيْ يُوَرِّثُ الْجَارَ مِنَ الْجَارِ , كَمَا يَرِثُ الْقَرِيبُ مِنَ الْقَرِيبِ .

7-استجابَة الدُّعَاء : أكْثَر ما جَرى من أرْكَان الْحجِّ دَليلٌ عَلَى أنَّ اللهَ مُجِيبُ الدَّعْوَات : استجابَةً لِدَعْوَةِ أَبِينَا إبْراهِيمَ : ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ {إبراهيم :14\37}. وَقَال تَعَالَى : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾{البقرة :2\127-129} .

8- دِينُ الإِسْلامِ , دِين تَجْدِيدِ الرَّجاءِ كُلَّ وَقْتٍ وَحِينَ : مَهْمَا طَالَ عُمْرُ إِبْراهِيمَ لَمْ يَقْنُطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ وَلَمْ يَزَلْ يَدْعُوهُ لِذُرِّيّة صَالِحَة حَتَى رَزَقَهُ اللهُ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ إِسْحَاقَ :قال تعالَى على لسان إِبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ : ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾{الصَّافات :37\100-101}  وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ إسماعيل عليه السلام وُلِدَ، ولإبراهيمَ عليه السلام سِتُّ وثمانون سَنَةً وَوُلِدَ إِسحاقُ، وَعُمْرُ إبراهيمَ عليه السلام تِسْعُ وتِسْعُونَ سَنَةً  .

9-مَشْرُوعِيَّةُ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ : فِي العِيدِ : عِبَارةٌ عَنْ أَنَّ اللهَ أكْبَرُ مِنَ الْمَالِ وَالثَّرْوَةِ , اللهُ أكْبَرُ مِنَ الْجَاهِ وَالْمَنْصِبِ , اللهُ أكْبَرُ مِنَ الْمُتَعِ وَالشَّهْوَاتِ , وَأَنَّ الإِسْلامَ دِينُ التَّوْحِيدِ والتّحْمِيدفعن ابن عمرو عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ” ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” رواه أحمد, وقال البخارى: “كان ابن عمر وأبو هريرة يَخرجان إلى السوق فى أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما”وَوَصَفَ اللهُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام أَنّهُ كان :  شاكرا لأنعم الله عليه،قال تعالى : ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾{النّحل :16\120-121} والأنعم وإن كان جمع قلة إلا أن المراد به أنه كان شاكرا لجميع نعم الله إن كانت قليلة، فبالأولى الكثيرة، وهذا كما قال تعالى: ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾[النجم 53/ 37]أي قام بجميع ما أمره الله تعالى به. وهذا تعريض بكل من جحد بأنعم الله مثل قريش وغيرهم.

10-من دُرُوسِ عِيد الأضْحَى الإخْلاص وَالتَّضْحِية : قال سَيِّدنا إِبْرَاهيم عَلَيْه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ {الأنعام :6\162-163} .

أقول قولي هذا أستغفر الله العيم لي ولك , فاستغفروه وتوبوا إليه , إنّه هو الغفور الرّحيم .

الْخُطبة الثّانية :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد : فيا عباد الله, إنّه من المستحسن في الوقت الرّاهن أن نذكر بعض فضائل أيام التّشريق لأنّنا في صميم هذه الأيّام, نحن اليوم فِي ثاني أيام التّشريق الثّلاثة. إنَّ ذكر الله تعالى من أفضل العبادات وأجلّها, بل عَدَّه معاذُ بْنُ جبل رضي الله عنه أفضل عبادة على الإطلاق, إذ قال: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله تعالى, قالوا يا أبا عبدالرحمن, ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا, إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع, لأن الله تعالى يقول في كتابه ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) فذكره تعالى فيه حياة القلوب وطمأنينتها وسكينتها كما قال تعالى: ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: من الآية28).

مَنْ ذَكَرَ اللهَ في كلِّ أحيانه هانت عليه الدُّنيا وما فيها, فلا يشقى بها, لأنَّه يذكرُ خالقَها, ويعلم أن ما عنده خير وأبقى. ذاكِرُ اللهِ تَعَالَى لا يرهب من مخلوق, ولا يخاف شيئاً فذكْرُ الله تعالى جعَلَ في قلبه شجاعةً وإقداماً لا يعرف معه الجبن والتردد. وهذا هو السر في قوة المجاهدين في سبيل الله حينما يغلبون عدواً يفوقهم عدداً وعتاداً, وهو السر في أن العلماء والمصلحين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويصدعون بالحق لا يخافون في الله لومة لائم, فالظن بهم أنهم أكثر الناس ذكراً لله تعالى.

هذه أيام ذكر وشكر: أيام التشريق أيام ذكر الله تعالى وشكره وإن كان الحق أن يذكر الله تعالى ويشكر في كل وقت وحين, لكن يتأكد في هذه الأيام المباركة. روى نبيشة الهذلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) أخرجه مسلم وفي رواية للإمام أحمد (من كان صائماً فليفطر فإنها أيام أكْلٍ وشُرْبٍ) صحيح مسلم.

وهي الأيام المعدودات التي قال الله عز وجل فيها (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) (البقرة: من الآية203) وجاء في حديث عبد الله بن قرط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر) أخرجه الإمام أحمد

ولما كانت هذه الأيام هي آخر أيام موسم فاضل, فالحجاج فيها يكملون حجهم, وغير الحجاج يختمونها بالتقرب إلى الله تعالى بالضحايا بعد عمل صالح في أيام العشر, استحب أن يختم هذا الموسم بذكر الله تعالى للحجاج وغيرهم.

وتلك سنة سنها الله تعالى عقب انتهاء بعض العبادات: ففي الشأن الذكر عقب الصلاة جاء القرآن العظيم بالأمر به في قوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ) (النساء: من الآية103).

وفي ذكر صلاة الجمعة قال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(الجمعة:10). وعقب الحج أمر بذلك فقال تعالى:(فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) (البقرة: من الآية200)

وينبغي للذاكر أن يتدبر الذكر الذي يقوله, ويفهم معناه فذلك أدعى للخشوع والتأثر به, ومن ثم صلاح القلب.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب واللسان, وكان من الأذكار النبوية, وشهد الذاكر معانيه ومقاصده.

الذكر المتأكد في أيام التشريق: يتأكد في هذه الأيام المباركة التكبير المقيد بأدبار الصلوات المكتوبات, والتكبير المطلق في كل وقت إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر للحجاج وغيرهم. ويستحبّ التّكبير أدبار ثلاث وعشرين صلاةً مفروضة من دُبُر صلاة الفجر يوم عرفة إلى دُبرِ صلاة العصر آخر أيام التّشريق أي اليوم الثالث عشر أي غداً يوم السّبت.

الدّعاء: اللهم أمنّا في الأوطان والدور وادفع عنا الفتن والشرور وأصلح لنا ولاة الأمور, واستجب دعاءنا إنك أنت سَميع الدعاء. اللّهمَّ كُنْ مَعَ حُجَّاجِ بيتِكَ الْمُحرّم فِي مَشَارقِ الأرْضِ وَمَغَارِبِها, اللهم أَرِهِمُ الْحقَّ حَقّاً وَارْزُقْهُمُ اتِّبَاعَهُ وَأَرِهِمُ الْبَاطِلَ بَاطِلاً وَارْزُقْهُمُ اجْتِنَابَهُ, اللهُمَّ اجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجّاً مَبْرُوراً وَسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً, وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً وَرُدَّهُمْ بَعْدَ إِكْمَالِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى أَهْلِهِمْ سَالِمِين, مَغْفُورِينَ لَهُمْ كَيَوْمِ وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ. اللهم أمنا في أوطاننا وول علينا خيارنا وأيد بالحق أولياء أمورنا, وحقق الأمن والاستقرار في بلادنا

Scroll to Top