TMC Friday Khutbah Banner (Website)

_الدفاع عن القدس والأقصى

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثّالثة لشَهْرِ رجب بتأريخ 26\7\1444هـ-17\2\2023م

حول: دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله معلم الناس الخير، ما ترك خيراً إلا دلنا عليه صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:

عباد الله: أوصيكم بتقوى الله تعالى وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره لقوله تعالى: (مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِه، وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ).سورة فصلت\46

أيها الإخوة المسلمون:  إن موضوع حديثنا في هذه الجمعة يخص قضية من أولويات قضايا المسلمين وأعظمها في هذا العصر، ألا وهي قضية القدس والمسجد الأقصى. ويأتي هذا الحديث بمناسبة أسبوع القدس العالمي السنوي الثالث، ويأتي دفاعا عن القدس ودعما ومساندة لقضيتها، فهي قضيتنا الاولى، وما أعظمها من قضية! فإن القلوب لتتقطع والجلود تقشعر والعيون تبكي لما يحدث لأبنائنا وبناتنا في القدس، وهم يسطرون التأريخ بأموالهم وأنفسهم وبدمائهم الزكية دفاعا عن القدس ومسجدها الأقصى وأرضها فلسطين.

عباد الله: إن للمسجد الأقصى مكانة عظيمة في الإسلام فهو أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السماء.

قال تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). سورة الإسراء\1

كما أن فلسطين هي الأرض المقدسة التي باركها الله تعالى وبارك حولها، فهي أرض الرسالات حيث عاش فيها وبُعث عدد كبير من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، 

قال تعالى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ). المائدة\21

وقال تعالى 🙁 وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا).الأعراف\137

وقال تعالى: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ). الأنبياء\72

 وفضائل الأرض المقدسة والمسجد الأقصى كثيرة في القرآن الكريم، كما أن السنة النبوية زاخرة بفضل وقدسية هذه الأرض ومكانة المسجد الأقصى المبارك، فقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على زيارته والصلاة فيه، ففي الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ” لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى”

وإن المسجد الأقصى اليوم في خطرٍ شديد، حيث يحاول الصهاينة ويهددون ويفعلون أفاعيل شنيعة بتبجح ويسعون سعيا حثيثا لتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم الذي خطط له اليهود منذ أن وطئت أقدامهم النجسة المسجد عام 67 حيث بدأوا حينها بالحفريات تحت الأقصى بحجة البحث عن آثار هيكلهم المزعوم.

أيها المسلمون: فقد غدا المسجد الأقصى المبارك مستباحاً من قبل عصابات المتطرفين والمستوطنين اليهود، الذين سمحت لهم سلطات الاحتلال بالدخول إليه بالقوة وفي ظل حماية الشرطة الإسرائيلية، التي حولت المسجد الأقصى المبارك إلى ثكنة عسكرية. في الوقت الذي تمنع فيه سلطات الاحتلال أبناء المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، وتعرقل الإعمار ومواد الصيانة اللازمة، مما يؤدي إلى إمكانية الانهيار في مرافق المسجد كما حصل قبل فترة بجدار المتحف الإسلامي الغربي الواقع في المسجد الأقصى.

لذا فإن الأقصى يستصرخكم أيها المسلمون في كل مكان فهبوا لنجدته، والوقوف إلى جانب إخوانكم المرابطين داخل المسجد الأقصى من أهل القدس وأهل فلسطين، ادعموهم بالكلمة والدعاء والتحشيد وفعل كل ما يلزم من أجل استمرار صمود هؤلاء الثلة من الأبطال من أبناء فلسطين وأبناء الأقصى البررة.

وليكن شعارنا جميعاً ” كلنا فداء القدس والأقصى” ولنعلن النفير العام بكل إمكاناتنا في كل مكان، كلٌ على قدر استطاعته وإمكاناته دفاعاً عن شرفنا وكرامتنا وعزتنا، فالأقصى هو شرف الأمة وعقيدتها.

الإخوة الكرام: يجب أن يكون كل عملنا وجهدنا هذه الأيام منصبٌ في خدمة القدس والأقصى، وأن نستغل مواسم الاستجابة وأوقاتها في اللجوء إلى الله تعالى أن يوحد الأمة ويجمع صفها ويُعلي كلمتها ورايتها وينصرها على عدوها ويحرر أقصاها، كما يجب أن نوجه أموالنا لدعم إخواننا في القدس والأقصى فهم يعانون من التهويد والقمع بكل وسائل القمع الصهيونية..

ومن وسائل الدفاع أن نجعل ما يحدث في المسجد الأقصى جزءا مما ننشره على مواقع التواصل الاجتماعي ولتكن أخبار القدس أولوية لنا في منشوراتنا. ولنرسل رسالة لإخواننا المرابطين في المسجد الأقصى بأننا معهم نشاركهم آلامهم ومعاركهم، ورسالة للاحتلال بأن من يريد المساس بالمسجد الأقصى سننتفض في وجهه.

أيها المؤمنون: لقد أخبرنا القران الكريم في سورة الإسراء أن بني إسرائيل يفسدون في هذه الأرض مرتين وأنهم في كل مرة سيعلون علواً كبيرا، وقد تأذن ربكم ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب لكفرهم وانحرافهم عن الحق وتوعدهم الله تعالى بقوله: ” (وإن عدتم عدنا وجلعنا جهنم للكافرين حصيرا) الإسراء\8

فاعلموا أن وعد الله حق وأن الله لا يخلف وعده، وكونوا على قلب رجل واحد، وتمسكوا بدينه وانصروا الله بنصركم لبيته المقدس؛ حتى يحقق الله على أيديكم النصر والتمكين.

قال تعالى (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ) الروم\47

(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) غافر\51

وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيّة:

إِنّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا الْجَزِيلَة الَّتِى لاَ تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى؛ وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمْ عَلَى أَفْضَلِ خَلْقِ اللهِ قَاطِبَةً سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَكُلِّ مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

أَمَّا بَعْدُ,

Translation is too long to be saved

عباد الله ، نريد استخدام هذا المنبر لمناشدة جميع المواطنين للصبر على الواقع الذي نواجهه في بلادنا فيما يتعلق بمسألة تغيير العملة والمشقة الناتجة منها، ويجب ألا نسمح للوضع المتوتر بالتدهور إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. أكثر في الدعاء والتضرع إلي الله طالبا لعفوه ورحمته وهدايته ونصره، قال تعالى: ﵟ‌وَإِن ‌تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ﵞ  (آل عمران 186)

وثانيا، قال سبحانه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

عباد الله، إنها رحلة الإسراء والمعراج، وهذه الحادثة الجليلة وقعت قبل هجرة النبي إلى المدينة.
أما الإسراء: فهي رحلة أرضية من مكة إلى بيت المقدس. وأما المعراج: فهي الرحلة السماوية من بيت المقدس إلى السماوات العلا ثم إلى سدرة المنتهى ثم اللقاء بجبار السماوات والأرض سبحانه.
واعلموا أن في هذه الرحلة العظيمة دروسا وعبرا ، لعلنا نقف على شيء منها:
1- منها أن الإيمان برحلة الإسراء والمعراج جزء من عقيدة المسلم ، ذلكم أنه إحدى المعجزات التي أيد الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام، والإيمان بالمعجزة جزء من العقيدة الإسلامية، وهو امتحان لإيمان المؤمنين وارتياب المنافقين.
2- ومنها لطف الله تعالى بعباده ، ونصرته لأوليائه والدعاة إلى سبيله ، فقد جاءت رحلة الإسراء والمعراج بعد أن اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأذى ؛ تكريماً من الله تعالى لهم ، وتجديداً لعزيمتهم وثباتهم على الدين ، وثقتهم بالله رب العالمين.
3- ومنها أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي كان بيد بني إسرائيل فيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم سيرث قيادة الأمة، وسترث أمته هذه البلاد.
4- وكأن الأنبياء عليهم السلام بصلاتهم خلفه يقولون لمن لم يتبعه من اليهود والنصارى وغيرهم ، إننا لو كنا أحياءً لاتبعناه، فما بالكم لا تتبعونه وهو بين أظهركم.
5- ومنها أن في هذه الحادثة دلالة على عظم شأن الصلاة ، فقد اختصها الله من بين العبادات بأن تفرض في السماء عندما كلم رسوله صلى الله عليه وسلم بدون واسطة.
6- ومنها أن في هذه الرحلة تذكير للمسلمين بالأمانة العظيمة ، أعني ديار الإسراء والمعراج أرض الأقصى المباركة التي ربطها الله برباط العقيدة ، فهي أمانة في أعناق المسلمين جميعاً، نسأل الله أن يطهرها من اليهود الغاصبين.
إن الذي يمارسُ اليومَ من قبل الصهاينة؛ وما يرد إليهم من دعم مادي ومعنوي من قِبَل حلفائهم؛ منطلق من نبوءات كاذبة وكتب محرفة، وهم يعملون وفق قناعات دينيه، وقادتهم يقولون: لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون المسجد الأقصى، هذا المسجد الذي يمنعون المسلمين منه، ويسعون لهدمه من خلال حفرياتهم وأنفاقهم تحته؛ ليبنوا مكانه الهيكلَ المزعوم.

فالواجب المتحتم – يا عباد الله – في زمن الجد والصراع؛ هو اليقظة والاجتماع، والعمل الجاد، والائتلاف وترك الخلاف.

 لا يليق بأمة الإسلام أن تغرق في خلافاتٍ جانبية، ونظراتٍ إقليمية، أو أنانية؛ يجب أن تقدمَ مصالـحُ الأمة الكبرى على كل مصلحة فرعية، وأن تُسمَعَ نداءاتُ الحق والعدل، ومبادرات الحزم والعقل؛ بأن تطرحَ الخلافات، وتتوحَّدَ الأمة في وجه الأزمات: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ﴾ [آل عمران: 103].

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم اجمعهم على الحق والهدى، اللهم أحقن دماءهم وآمنهم في ديارهم، وأرغد عيشهم، واكبت عدوهم. يا من لا يُهزم جندك، ولا يخلفُ وعدك، سبحانك وبحمدك. اللهم إن الصهاينة قد بغوا وطغوا وأسرفوا في الطغيان. اللهم هيئ لهم يداً من الحق حاصدة؛ تكسر شكوتهم، وتستأصل شأفتهم، اللهم أنزل بهم بأسك ورجزك إله الحق. اللهم لا تُقِم لهم راية، ولا تحقق لهم غاية، واجعلهم لمن خلفهم آية، اللهم اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم يا رب العالمين.  ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية.

Scroll to Top