JUMAH SERMON FOR THE MONTH OF RAJAB 30/RAJAB/1443AH (4/MARCH/2022CE)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخُطبَةُ الْخامسة لِشَهْرِ رَجَب بِتَأرِيخ 30\7\1443هـ-4\3\2022م

حَوْلَ: الصلاة معراج كل مسلم

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْقَائِلِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا {النِّسَاء:4\103}.نَحْمَدُهُ سُبْحانه وتَعَالَى وَنَشْكُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِناَ , إِنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ؛ وَاَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ محُمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, الْقَائِلَ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفِ: “أَوَّلُ مَا يُحاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيامَة الصَّلاة، فإنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَنَجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ”( رواه الترمذي ) .اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ,

فَيَا عِبَادَ اللهَ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً طِبْقاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾{آل عمران:3\102}.

إِخْوَةَ الإِيمَان, هَذَا هُوَ اللقاء الخامس فِي شَهْرِ رجب سابع الشّهُور القمرية الإِسلامِيَّة وفِي أَوَاخِرِ رجب مُنَاسَبَةٌ مُهِمَّةٌ فِي حَيَاةِ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-وَهِيَ حَادِثَةُ الإِسْراء وَالْمِعْرَاجِ وَقَدْ فَصَّلْنَا الْحَدِيثَ عَنْهَا فِي الْخُطْبَةِ الْمَاضِيّة. وَالْيَوْمَ- إِنْ شَاءَ اللهُ الْمَوْلَى الْقَدِيرُ- يَدُورُ مَوْضُوعُنَا حَوْلَ الصلاة معراج كل مسلم: 

اعلموا أن الصلاة معراج المسلمين الروحي، حيث يتفيؤون خلالها كلَّ يومٍ ظلال القرب من رب العالمين، وكانت بالنسبة لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم قرة العين وراحة الفؤاد، قال صلى الله عليه وسلم: (… وجُعِلَت قُرَّةُ عَيني في الصَّلاةِ) (ابن الملقن في البدر المنير 1/ 501 وقال: إسناده صحيحٌ عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه).

وهي عِبَادَةٌ تَلَقَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مُبَاشَرَةً مِنْ رَبِّ الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ جَلَّ جَلالُهُ لَيْلَةَ الإِسْرَاء وَالْمِعْرَاجِ.  فلمكانة هذه العبادة، لم ينزل بها ملك إلى الأرض ، ولكن شاء الله أن ينعم على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالعروج إلى السماء وخاطبه ربه بفرضية الصلاة مباشرة ، وهذا شيء اختصت به الصلاة من بين سائر شرائع الإسلام. 

فقد فرضت الصلاة ليلة المعراج قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين .وفرضت خمسين صلاة ثم حصل التخفيف في عددها إلى خمس ، وبقي ثواب الخمسين في الخمس ، وهذا دليل على محبة الله لها وعظيم منزلتها
فَنَخُصُّ الْخِطَابَ في هذه الخطبة عَلَى  مكانة هذه العبادة التي يستخف بها كثير من المسلمين إلا من عصم الله.

مَكَانَةُ الصَّلاةِ فِي الْإِسْلام:  لِلصَّلاةِ مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْإِسْلامِ منها:

 أَوّلاً: فهي آكد الفروض بعد الشهادتين وأفضلها، وأحد أركان الإسلام الخمسة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان” رواه البخاري.

 ثَانيّاً: وقد نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركها إلى الكفر فقال: “إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة” رواه مسلم، وعن عبد الله شقيق العقيلي قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.

 ثَالِثاً: فالصلاة عمود الدين الذي لا يقوم إلا به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله” رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح

 رَابِعاً: وهي أول ما يحاسب العبد عليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر” رواه الترمذي 

 خَامِساً: كما أنها آخر وصية وصَّى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عند مفارقته الدنيا فقال صلى الله عليه وسلم: “الصلاة وما ملكت أيمانكم” رواه ابن ماجه،

 سَادِساً: وهي آخر ما يفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع الدّين كله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها. فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة”. رواه أحمد.
سَابِعاً: كما أنها العبادة الوحيدة التي لا تنفك عن المكّلف، وتبقى ملازمة له طول حياته لا تسقط عنه بحال.وقد ورد في فضلها والحث على إقامتها، والمحافظة عليها، ومراعاة حدودها آيات وأحاديث كثيرة مشهورة.

ثَامِناً: الصلاة يمحو الله بها الخطايا 

روى البخاري (528) ومسلم (667) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ ) ، قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: ( فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا)

فرضيّة الصلوات الخمس وعدد ركعاتها: 
أصل وجوب الصلاة كان في مكة في أول الإسلام، لوجود الآيات المكية التي نزلت في بداية الرسالة تحث عليها.
وأما الصلوات الخمس بالصورة المعهودة فإنها فرضت ليلة الإسراء والمعراج على خلاف بينهم في تحديد زمنه.
وقد ثبتت فرضية الصلوات الخمس بالكتاب والسنة والإجماع :
أما الكتاب فقوله تعالى في غير موضع من القرآن. 
﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ﴾ [البقرة:2\ 110]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ [النساء:4\ 103] أي فرضاً مؤقتاً. وقوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:2\ 238] ومطلق اسم الصلاة ينصرف إلى الصلوات المعهودة، وهي التي تؤدى في كل يوم وليلة. 
وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ﴾ [هود:11\ 114] يجمع الصلوات الخمس، لأن صلاة الفجر تؤدى في أحد طرفي النهار، وصلاة الظهر والعصر يؤديان في الطرف الآخر، إذ النهار قسمان غداة وعشي، والغداة اسم لأول النهار إلى وقت الزوال، وما بعده العشي، فدخل في طرفي النهار ثلاث صلوات ودخل في قوله: ﴿وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ﴾ المغرب والعشاء، لأنهما يؤديان في زلف من الليل وهي ساعاته. 

وأما السنة فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عام حجة الوداع : “اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وحجُّوا بَيْتَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَة بِهَا أَنْفُسكم تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ”. رواه أحمد.

وقال فيما رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه عن عبادة بن الصامت: خمسُ صلواتٍ كتبهنّ اللهُ علَى العبادِ ، من أتَى بهنّ لم يضيّعْ منهنَّ شيئا جاءَ وله عندَ اللهِ عَهْدٌ أن يدخلهُ الجنةَ ، ومن ضيعهنّ استخفافا بحقهنّ جاءَ ولا عهدَ له ، إن شاءَ عذبهُ وإن شاءَ أدخلهُ الجنةَ .

وقد انعقد إجماع الأمة على فرضية هذه الصلوات الخمس وتكفير منكرها

الْخُطبَةُ الثَّانِيَّة:

الْحمد لله ربّ العالمين , القائل في كتابه العزيز : (وَتُوبُواْ إلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النّور : 24/31] , نحمده سبحانه وتعالى ونشكره ونؤمن به ونتوكّل عليه ونصلِّي ونسلِّم على خير خلق الله سيِّدِنا ومولانا مُحمَّدٍ وعَلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّينِ .

أمّا بعد , فيا عباد الله، شهر مضي وشهر قادم، فيحسن بنا في مثل هذا الموقف المبادرة بالتوبة إلي الله تعالي استعدادا لشهر رمضان المبارك،  قال أبو بكر الوراق البلخي: شهر رجب شهر للزرع. وشعبان شهر السقي للزرع، ورمضان شهر حصاد الزرع، فأوّل شيء نبدأ به : التّوبة توبة نصوحا . فأوّل عدة : أوّل بذر ستبذرها، أن تتقرّب إلى الله بتوبة جديرة، وبمن سوّد صحيفته بالذّنوب طيلة العام , أن يُبيِّضَها بالتّوبة في هذا الشّهْرِ , وبمن ضيّع عمره بالبطالة أن يغتنم ما بقي من العمر . يقول الله جلَّ وعلا :  (وَتُوبُواْ إلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النّور : 24/31] .

التّوبة :

لا نريد أن نقول : التّوبة أن تستغفر من ذنوبك , أن تقبل على الله بقلبٍ صافٍ , وأنَّ كل ما فاتَ وَلَّى وانتهينا فقط , لا ,  نحن نريدك أن تُعَيِّنُ الذُّنُوبَ كَمَا يَلِي : 

أ-التّوبة من خصال النِّفاق : والنّفاق أخطر وأعظم الأدواء في زماننا هذا , فنريدك أن تتخلّص من خصال النِّفاق التي قد تكون بداخلك , نحن لا نتّهِمُّك بالنِّفاق , لكنّك قد تكون !!!

ب-التّكاسل عن الصّلاة وقلّة الذّكر :

قال تعالى : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهَوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةَ قَامُوا كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَا قَلِيلاً) [النّساء:4/142] .

ج-التّوبة من قلّة الذِّكْرِ : قالوا : “يقِلُّ ذِكْرُ المنافق لِأَنَّ اللهَ لَمْ يَقْبَلْهُ , وكلُّ مَا رَدَّ اللهُ قَلِيلٌ , وكُلُّ مَا قَبِلَ اللهُ كَثِيرٌ” قال عليُّ رضي الله عنه : “لا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ تَقْوَى , وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يَتَقَبَّلُ اللهُ ؟!”  ربُّكَ شَكُورٌ , فَإِذَا وفّق الْعَبدَ لعملٍ صَالِحٍ سيجد نفسه أنشط , ويرغب في عملٍ آخر .

د-التّوبة من الكذب في الحديث : فلا نقول إلا حقّاً –حتى ولو كان الأمر في غاية الصّعوبة – , فابتعد عن الكذب : “إِنَّ الْكَذْبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُور يَهْدِي إِلَى النَّار” .

هـــ-لا تَخُونُ الأمانات : في الْحديث الّذي في “الصّحيحين” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :“آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ , وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ” .

(من الكتاب : “من الآن نستعدُّ لرمضان”  لفضيلة الشيخ هاني حلمي بتصرّف يسير)

الدّعاء:

اللَّهُمَّ رَبِّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ: اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجاً, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً, وَلِكُلِّ مَرِيضٍ شِفَاءَ, يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ, يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَقَضَاءَ الْحَاجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, يَا حَيُّ ياَ قَيُّومُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

Leave a Comment

Your email address will not be published.