الْخطبة الرّابعة لشهر رجب بتأريخ 23\7\1443هـ-25\2\2022م

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْخطبة الرّابعة لشهر رجب بتأريخ 23\7\1443هـ-25\2\2022م

حَوْل: ذكرى الإسراء والمعراج

الْحَمْدُ للهِ ربِّ الْعَالَمِين, الَّذِي مِنَ الْمُعْجِزات الْبَاهِرَة, الّتي أكرم بِهَا نبيَّهُ مُحَمَّداً ﷺ، مُعجِزَة الإسراء والمعراج, قال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:17\1], نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ؛ أشْهَدُ أنْ لاَإلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمّا بَعْدُ,

فَعِبَادَ اللهِ, أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, ظَاهِراً وَبَاطِناً عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ {آل عمران:3\102}.

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ, إنَّ مَوْضُوعَ خُطْبَتِنَا اليَوْمَ يَدُورُ حَوْلَ ذكرى الإسراء والمعراج.

يا أيّها الإخوة المسلمون, نحْنُ الآنَ فِي الأسبوع الأخير  من شهر رجب, شهر اللهِ الْحرام, وفي الأسبوع الأخير من رجب, يتذكّر الْمسلمون حادثاً جليلاً من أحداث السّيرة النَّبويّة العاطرة , ذالكم هو حادث الإسراء والمعراج برسول اللهِ ﷺ. 

يتذكّر المسلمون هذا الحادث, ويحتفون به في ليلة السّابع والعشرين من هذا الشّهر الكريم, وليس هناك قطع بأنَّ الإسراءَ حدثَ في تلك اللّيلة , بل هناك خلاف كثير حول مِيقات الإسراء : في أيّ ليلةٍ كان؟ وفي أيّ شهر كان ؟ وفي أيّ سنة كان ؟ وهل وقع مرّة واحدة أو وقع أكثر من مرّة ؟ إلى آخر ما بحثه العلماء المسلمون من وقائع السّيرة وتواريخها , التي  لم يضبطها الصّحابة وتابعوهم بإحسانٍ, فإنَّهم ما كانوا يهتمون إلا بما كان  وراءه عمل.

ولكنّ المسلمين قد اشتهر بينهم في الأعصر الأخيرة , أنَّ الإسراء والمعراج في ليلة السّابع والعشرين من رجب.

الإسراء واقع بنصِّ القرآن الكريم , سُمِّيّت باسمه سورة من سُوَرِهِ , وافتتح اللهُ بذكره هذه السّورة حينما قال عزّ وجلَّ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:17\1] واستدل العلماء بالآية أن الإسراء والمعراج كان بالجسد والروح معه ولو كان الأمر مناما لما كان مستعظما  ثم بقوله تعالى : بعبده، والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح، وإن المؤمن الجاد في إيمانه لا ينكر أبدا إمكانية الإسراء وهو مؤمن بقدرة الله القادر المقتدر: “إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون [يس:82].

أما المعراج فلم يُذكَر فِي القرآن إلّا من باب الإشارة , وذلك في سورة (النَّجم ), حيث قال الله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [النّجم:53\1-18] , رأى النَّبيّ ﷺ جبريل على صورته الملائكية مرّتين : مرّة في الأرض , وهي الرّؤية الأولى الّتِي كانت بالبطحاء والمشار إليها في قوله تعالى في سورة التّكوير : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ , والرّوية الثّانية هي الّتي عند سدرة المنتهى في ليلة المعراج هذه.

الإسراء والمعراج دروس وعبر:

تولد المنح من رحم المحن، وبعد العسر يأتي اليسر، وقد تعرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمحن كثيرة، فقريش أغلقت الطريق في وجه الدعوة في مكة، وأحكمت الحصار ضد الدعوة.  

ويعرف عند العلماء بأن الإسراء: الرحلة من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس، أما المعراج فهو الصعود إلى السماوات السبع وما فوقها.. وقد جاء حديث القرآن الكريم عن الإسراء في سورة  الإسراء، وعن المعراج في سورة النجم، قال تعالى : ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ (الإسراء:1)، وقال تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ (النجم 18:12)..

أمَّا صِفةُ الإسْرَاءِ والْمِعْرَاجِ  عبادَ اللهِ :

فَآلَةُ الرُّكُوبِ كَانَتْ هِيَ الْبُراقُ، (أَتَاهُ بِهِ جِبْرِيلُ فَكَانَتْ تَضَعُ حَافِرَهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، وصلَّى النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام بِالأنْبِيَاءِ إِمامًا فيِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثمّ صَعُدَ إلىَ السماواتِ العُلاَ واطَّلَعَ عَلَى أهْلِ الْجنَّةِ واطَّلَعَ عَلى أهلِ النَّارِ ، اطَّلَعَ عَلَى أهلِ الْجنَّة فَأُرِيَ رِجَالاً يَزْرَعُونَ يَوْمًا وَيَحْصُدُونَ يَوْمًا كُلَّمَا حَصَدُواْ عَادَ الزَّرْعُ كَمَا كَانَ قَالَ: مَنْ هؤلاءِ يَا جبريلُ؟ قال هؤلاءِ الْمُجَاهِدُونَ في سبيل الله يُخْلِفُ اللهُ عليهم مَا أَنْفَقُواْ) “البيهقي“، {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} (سبأ39), (( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ مِنَ السَّمَاءِ يَقَولُ أَحَدُهُمَا: اللهمَّ أَعْطِ مُمَسِّكًا تَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ : اللهمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا)) متفق عليه .وأُمَّتُنَا عِنْدَمَا تَرَكَتِ الْجِهَادَ عِنْدَمَا ظَنَّتْ عَلَى اللهِ عز وجل بِمَالِهَا بِأَنْفُسِهَا سَلَّطَ اللهُ عليها ذُلاًّ لَيْسَ بَعْدهُ ذُلٌّ أنَّ أَرَاذِلَ خَلْقِ اللهِ عز وجل يَسُوقُونَهَا:{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}(الأنعام64), قال ابنُ كَثير:”مِنْ فَوْقِكُمْ أَيْ الصَّوَاعِق وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكم أَي أنْ يُسَلِّطَ عَلَيْكُمْ أَرَاذِلُكُمْ”.

و((رأَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام رِجَالاً وَأَقْوَامًا تُرضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالْحِجَارَةِ قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء الذين تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ)) “البيهقي” ,  الرُّؤُوسُ الَّتيِ كَانَتْ تَحْتَرِمُ كُلَّ مَوْعِدٍ بَشَرِى يَزِيدُ مِنْ رَصِيدِهَا وَيَزِيدُ مِنْ مَالِهَا تَخْرُجُ مُبَكرَةً وَتَعُودُ فيِ آخِرِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَلَكِنَّهَا تَنْسَي مَوْعِدَهَا مَعَ اللهِ عز وجل في مَوْقِفٍ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فيِ خَمْسِ صَلواتٍ مِثْلُ هَذِه الرُّؤُوسِ لاَ وَزْنَ لَهَا وَلاَ كَرَامَةَ لَهَا عِنْدَ الله وتَسْتَحِقُّ يَومَ القِيَامَة الرَّمْيَّ بِالْحَجَارَةِ

((وَرَأَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام أقْوَامًا يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأنْعَامُ طَعَامَهُمُ الضَّرِيحَ (نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ) قال : من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لاَ يُؤَدُّونَ زَكاةَ أَمْوَالِهم)) “البيهقي“, وأيُّ دَرْكٍ حَيَوَانِيٍّ يَبْلُغُهُ الْغَنِيُّ الْمُسْلِمُ عِنْدَمَا يَفْتَقِدُ مَشَاعِرَ اْلأُخْوةِ مَشَاعِرَ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ بِالضَّعِيفِ الْفَقِيرِ ، وَمِثْلُ هَذَا يَسْتَحِقُّ أنْ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى صُورَةِ الْحَيَوَانِ ،

((ورأَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام رِجَالاً يَأْكُلُونَ لَحْمًا نَتِنًا خَبِيثًا وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ اللَّحْمُ الطَّيِّبُ النَّضْجُ قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء رجالٌ مِنْ أُمَّتِكَ تَكونُ عِنْدَ أَحَدِهم الْمَرْأةُ بالْحَلالِ فَيَدَعُهَا وَيَبِيتُ عِندَ امْرَأةٍ خَبِيثَةٍ حَتىَّ يُصْبِحَ)) “البيهقي“, والْمُؤْمِنُ يَنْأَى بِمَائِهِ أنْ يَضَعَهُ إلاَّ فيِ الْمَوْضِعِ الْكَريمِ الطَّاهِرِ . أمَّا النَّفْسُ الْهَابِطَةُ أمَّا النُّفُوسُ الْعفِنَةِ فَإنَّهَا لاَ تُبَالِي أنْ يكُونَ الْفِرَاشُ طَاهِرًا أَمْ نَجسًا,

 ((ورأى النبي عليه الصلاة والسلام نساءًا مُعَلَّقَاتٍ مِنْ أَثْدَائِهِنَّ قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء اللَّوَاتِي يُدْخِلْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَولاَدِهِنَّ))البيهقي ” , أجْمَلُ مَا فيِ الرَّجُلِ غِيرَتُهُ وَأجْمَلُ مَا فيِ الْمَرْأةِ حَيَاؤُهَا وَلَكِنْ مِنْ عَلاَمَاتِ قُرْبِ السَّاعَةِ زَوَالُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الأثَرِ: (إذَا كَانَ آخِرُ الزّمَانِ رَفَعَ اللهُ أرْبَعَةَ أَشْيَاءَ مِنَ اْلأرضِ رَفَعَ الْبَرَكَةَ مِنَ الأرض وَالْعَدْلَ مِنَ الْحُكامِ وَالْحَيَاءَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْغِيرَةَ مِنَ رُؤُوسِ الرِّجالِ).

أما تفاصيل هذا الحدث وهذه المعجزة ، ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : “‌أُتِيتُ ‌بِالْبُرَاقِ، ‌وَهُوَ ‌دَابَّةٌ ‌أَبْيَضُ ‌طَوِيلٌ ‌فَوْقَ ‌الْحِمَارِ، ‌وَدُونَ ‌الْبَغْلِ، ‌يَضَعُ ‌حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ»، قَالَ- صلى الله عليه وسلم: «فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ»، قَالَ: «فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ (أي-حلقة باب المسجد الأقصى) الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ»، قَالَ ” ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ (أي-الإسلام والاستقامة) …” ثم عُرِجَ بالنبي، صلى الله عليه وسلم، بصحبة جبريل، إلى السماء الدنيا ، فاستفتح جبريل ، فسُئِل عمن معه؟، فأخبر أنه محمد – صلى الله عليه وسلم ، ففُتح لهما.. وهكذا سماء بعد سماء ، حتى انتهيا إلى السماء السابعة، فلقيا في السماء الأولى آدم عليه السلام ، وفي الثانية يحيى وعيسى عليهما السلام ، وفي الثالثة يوسف عليه السلام ، وفي الرابعة إدريس عليه السلام ، وفي الخامسة هارون عليه السلام، وفي السادسة موسى عليه السلام، وفي السابعة إبراهيم عليه السلام. ولقي النبي، صلى الله عليه وسلم، في كل سماء من الترحيب ما تقر به عينه وهو لذلك أهل… ثم رُفع برسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى سدرة المنتهى، فأوحى الله إليه ما أوحى، وفرضت عليه الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فأوصاه موسى، عليه السلام، أن يعود إلى ربه يسأله التخفيف، فما زال النبي، صلى الله عليه وسلم، يفعل حتى أصبحت خمسا بدل الخمسين … وعاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بيت المقدس ، فصلى بالمسجد الأقصى صلاة الصبح  إماما والأنبياء خلفه.. )  وانتهت رحلته صلى الله عليه وسلم ، وبعد عودته إلى مكة ذهب عنه كل كرب وغم، وهم وحزن.. وحينما أخبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قومه برحلته، و بما رآه من آيات ربه، اشتد تكذيبهم له، وارتد بعض من لم يرسخ الإيمان في قلبه، وذهب بعض المشركين إلى أبي بكر رضي الله عنه وقالوا له : إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ، فقال أبو بكر، رضي الله عنه ـ : إن كان قال فقد صدق . .

الخطبة الثّانية:

الْحَمْدُ للهِ ربِّ الْعَالَمِين, نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ , ونَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ , وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ.وصلّى اللهُ عَلَى سيّدنا مُحمّد وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمّا بَعْدُ,

فعباد الله, لماذا أسرى الله سبحانه وتعالى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؟ حتى نجيب عن هذا السؤال سنبيّن بالإيجاز مكانة القدس في اعتقاد المسلمين.

القدس في اعتقاد المسلمين:

أيّها المسلمون الكرام, القدس في الاعتقاد الإسلامي، لها مكانة دينية مرموقة، اتفق على ذلك المسلمون بجميع طوائفهم ومذاهبهم وتوجيهاتهم، فهو إجماع الأمة كلها من أقصاها إلى أقصاها، ولا غرو أن يلتزم جميع المسلمين بوجوب الدفاع عن القدس، والغيرة عليها، والذود عن حماها وحرماتها ومقدساتها، وبذل النفس والنفيس في سبيل حمايتها، ورد المعتدين عليها. وقد اختلف المسلمون والعرب والفلسطينيون في الموقف من قضية السلام مع إسرائيل (الكيان الصهيوني)؛ هل يجوز أو لا يجوز؟ وإن جاز؛ هل ينجح أو لا ينجح؟ ولكنهم جميعا- مسلمين وعربا وفلسطينيين- لم يختلفوا حول عروبة القدس وإسلاميتها، وضرورة بقائها عربية إسلامية، وفرضية مقاومة المحاولات الإسرائيلية (الصهيونية) المستميتة لتهويدها، وتغير معالمها، ومسخ شخصيتها التاريخية، ومحو مظاهر العروبة والإسلام والمسيحية منها. فللقدس قدسية إسلامية مقدورة، وهي تمثل في حس المسلمين ووعيهم الإسلامي: القبلة الأولى، وأرض الإسراء والمعراج، وثالث المدن المعظمة، وأرض النبوات والبركات، وأرض الرباط والجهاد.

الدّعاء: اللّهُمَّ اجْعَلْ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِضِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجاً, وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ مَخْرَجَا, وَلِكُلِّ مَهْمُومٍ رَاحَةً, وَلِكُلِّ حَزِينٍ سَعَادَةً, وَلِكُلِّ دَاعٍ بِخَيْرٍ إِجَابَةً. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلاَصَ فِي الدَّعْوَاتِ وَالْقَبُولَ فِي الطَّاعَاتِ, وَالشُّكْرَ عِنْدَ الْخَيْرَاتِ, وَالْخُشُوعَ فِي الصَّلَوَاتِ, وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْعَثَرَاتِ, وَالصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَاتِ, وَالصَّبْرَ عِنْدَ الْأَزَمَاتِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ, وَالْغَلَبَةَ عَلَى الصِّعَابِ, وَالْحَمْدَ عِنْدَ الْبَرَكَاتِ, وَالتَّدَبُّرَ عِنْدَ الْآيَاتِ, وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.          

Leave a Comment

Your email address will not be published.